عبد الكريم الخطيب
1267
التفسير القرآنى للقرآن
قائم على غير ما يقوم عليه الحال بينها وبين غير المحارم من الرجال . . وبهذا يموت ، أو يصل إلى قريب من الموت ، هذا الإحساس الذي يكون بين المرأة والرجل الأجنبي عنها . . فالمملوك - وإن كان رجلا ، فيه ما في الرجال من رغبة واشتهاء - هو بالنسبة إلى مالكته كأحد محارمها ، الذين يخالطونها ، ويعايشونها . . كالأب ، والابن ، والأخ . . وتخففها من زينتها في وجوده يشعره ويشعرها بهذا المعنى ، وهو أنه لا ينبغي أن يمدّ بصره إليها ، كما أنه لا يليق بها أن تشتهيه . وقد ذهب كثير من المفسّرين ، والفقهاء إلى أن المراد بما ملكت أيمانهن الإماء ، دون العبيد . . ولكن الذي نراه ، هو أن المقصود به العبيد . . وقد روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى إلى فاطمة - رضى اللّه عنها - بعبد لها ، فأرادت أن تستتر منه بالحجاب ، فقال عليه الصلاة والسلام : « إنه ليس عليك بأس . . إنما هو أبوك وغلامك » ! ! - « أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ » . . والإربة : من الأرب ، وهو الرغبة والاشتهاء . . والمراد بالتابعين ، هم الذين يخدمون المرأة ، ويكونون في حاجتها بأجر ، وهم ليسوا في ملك يمينها . . فهؤلاء التابعون ، وقد انقطعت شهوتهم للمرأة ، لمرض ، أو شيخوخة ، أو غير هذا مما تنقطع به شهوة الرجل للمرأة - هؤلاء التابعون ، لا حرج على المرأة من أن تتخفف من زينتها في حضورهم ، لأنهم لا ينظرون إلى ما بدا منها نظرة رغبة واشتهاء . . ومن ثمّ لا يكون النظر إليها مدخلا إلى الفتنة ، إذ لا إربة لهم في المرأة . .